حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٤٥ - اللامية من هاشمياته
« يا أبا المستهل اتيناك بجهد المقل ، ونحن في دولة عدونا ، وقد جمعنا هذا المال ، وفيه حلي النساء ، فاستعن به على دهرك .. »
وأبى الكميت من قبوله قائلا :
« بأبي أنتم وأمي قد اكثرتم ، واطيبتم ، وما أردت بمدحي اياكم إلا الله ورسوله ، ولم اك لآخذ ثمنا من الدنيا ، فاردده الى اهله .. »
وجهد عبد الله ان يقبل الكميت تلك الاموال فأبى وامتنع [٣٢].
اللامية من هاشمياته
وانشد الكميت اللامية من هاشمياته أمام الامام أبي جعفر (ع) وقد أخذت منه مأخذا عظيما ، فقد تركت في نفسه اعظم الاثر ، فقد عرض فيها الى الاحداث السياسية المؤلمة في ذلك العصر ، وما حل بأهل البيت (ع) من صنوف التنكيل والارهاق يقول في أولها :
| ألا هل عم في رأيه متأمل |
| وهل مدبر بعد الاساءة مقبل |
| وهل أمة مستيقظون لرشدهم |
| فيكشف عنه النعسة المتزمل |
| فقد طال هذا النوم واستخرج الكرى |
| مساويهم لو كان ذا الميل يعدل |
ودعا الكميت بهذه الابيات المسلمين الى اليقظة من سباتهم ، واهاب بهم من الجمود والخمول ، وقد حفزهم على الثورة للتخلص من ظلم الامويين وجورهم فقد جهدوا على الاستبداد بشئون الناس وارغامهم على ما يكرهون ، ويقول الكميت في هذه الرائعة :
| وعطلت الاحكام حتى كأننا |
| على ملة غير التي نتنحل |
| كلام النبيين الهداة كلامنا |
| وأفعال أهل الجاهلية نفعل |
[٣٢] مروج الذهب ٢ / ١٩٥.